كريم نجيب الأغر

573

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

أما حصر هذا الإعجاز في مجال القرآن والسنة فهو يدلّ على أن الوعاء الذي تستقى منه الحقائق هو القرآن الكريم والسنة الشريفة . وعليه فإن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة هو : إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية الشريفة بحقائق علمية ثابتة قد انكشفت انكشافا تامّا بواسطة العلم التجريبي ، والتي ثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في الأزمنة التي سبقت عصر النبوة . وفي مصطلحنا ، الإعجاز العلمي في القرآن والسنة هو : مطابقة معان كثيرة ومتوافرة ، صريحة في دلالاتها ، من الكتاب والسنة ، لحقائق علمية ، غير معلومة زمن التنزيل ، ولا تدرك إلا بالتجربة أو وسائل مادية ، لتثبت صدق الرسالة التي جاء بها النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من عند اللّه عزّ وجلّ . ولعل المناسبة بين التعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي هي : أن اللّه تعالى قد وضع في كتابه العزيز معان للقرآن الكريم تتوافق مع حقائق العلم الكوني التجريبي ، غير معلومة للبشر في عصر من العصور السابقة ، بحيث تسبق قدراتهم العلمية في حينها ، ويفوتهم إدراكها إلا بعد مرور فترة من الزمان ، وذلك لتثبت الحجة عليهم بأنهم قاصرون عن معرفتها ، فتقام عليهم الحجة بأن الذي وضعها هو الذي يعلم غيبيات الخلق في الدنيا فيثبت عجزهم عن إدراك غيبيات الخلق من أمور الآخرة ، فيتعين عليهم الإيمان بما أخبر به من ذلك ، واللّه أعلم . وأما الأسس والقواعد التي تضبط هذا الباب فنستوحيها من التعريف السابق ذكره ونشرحها على الوجه الآتي : شرح التعريف : - قولنا ( مطابقة ) : وكلمة « مطابقة » تعود للجذر « طبق » ، وهو يعني تغطية الشيء من قبل شيء آخر يوضع عليه . جاء في معجم مقاييس اللغة « 1 » : « طبق : الطاء والباء والقاف أصل صحيح واحد ، وهو يدلّ على وضع شيء مبسوط على مثله حتى يغطّيه » .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس - مادة « طبق » - ( ج 3 / ص 439 ) .